آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمين: الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي

تاريخ الإضافة الثلاثاء 17 كانون الثاني 2017 - 7:06 م    عدد الزيارات 1291    التعليقات 0

        


 آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمين: الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي – أحد الدعاة المصريين.

يمتاز الغربيون بشيء معين، وهو أن عندهم أن الرجل قد يكون ربع عظيم، أو ثلث عظيم، فيجعلون منه عبقرياً من العباقرة، فلو أن في الغرب رجلاً كـ ابن تيمية أو كـ صلاح الدين أو كـ ابن القيم أو كـ الشافعي أو نحو هؤلاء العظماء الذين كانوا في حياتنا، وأثروا الفكر الإنساني والفكر الإسلامي، وحافظوا على الكتاب والسنة، لو كان هؤلاء عند الغربيين الأوربيين أو الأمريكان أو غيرهم لألفت فيهم الكتب، فـ نابليون ألف فيه باللغة الفرنسية ألف ومائة كتاب، تحدثت تلك الكتب عن نابليون وحياة نابليون، فصار نابليون أحد أعلام الثورة أو التاريخ أو الحضارة الفرنسية. حتى إنه من كثرة ما كتبوا عن عظمائهم كتبنا نحن عنهم في كتب التاريخ لأبنائنا، ولقد عملت إحصائية منذ سنوات في مراحل التعليم المختلفة للكتب الدراسية التي تتحدث عن الشخصيات وعن الموضوعات التي تهم التلاميذ، فوجدت ما يقرب من ثلاث وسبعين صفحة في الكتب تدرس لأبنائنا في المرحلة الثانوية تتحدث عن أوربا وعن الحضارة الأوربية. ووجدت قرابة تسع وستين صفحة تتحدث عن الحملة الفرنسية وآثارها السياسية والاقتصادية والعسكرية، والعلمية، ووجدت ما يتحدث عن النهضة الإيطالية في قرابة مائة وسبع صفحات. وأما ما كتب عن عمر بن عبد العزيز في القصة التي كان تدرس في سنة من السنوات فثلاث صفحات، وما كتب عن الصحابة رضوان الله عليهم ثلاث وعشرون صفحة، وما كتب عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد على خمس وثلاثين صفحة. فأولادنا يدرسون عظمة الأوروبيين، ولا يدرسون عظمة آبائهم وأجدادهم، فلو سألنا أحدهم عن صلاح الدين الأيوبي فإنه قد لا يعرفه، وكذلك لو سألناه عن سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة. والأولى أن تدفع الجوائز المشجعة في حياة هؤلاء الرجال، فأبناؤنا قد لا يعرفون شيئاً عن أبي بكر الخوارزمي، أو عن الرازي، أو عن الشوكاني صاحب نيل الأوطار، أو عن الإمام محيي الدين النووي صاحب رياض الصالحين، أو عن الإمام الترمذي صاحب السنن، أو عن ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية، أو عن الحسن بن الهيثم، أو جابر بن حيان، وغير هؤلاء الذين أثروا العلم الإنساني، وأخذت عنهم أوروبا، واستيقظت بهم في الظلام. فأين تاريخ هؤلاء العظماء من السلف الصالح الذين أثروا وحافظوا على الكتاب والسنة، وحافظوا لنا على هذا التاريخ العظيم.. فنحن نجهل تاريخنا، ولا نعرف شيئاً عن نسيبة بنت كعب، أو عن السيدة زينب زوجة عبد الله بن مسعود.. .

 

مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

التاريخ                                                                             الخطيب
4/5/2018  الشيخ عبد الله علي البقري
11/5/2018 الشيخ محمود سمهون
18/5/2018 الشيخ عبد الله علي البقري
25/5/2018 الشيخ محمود أحمد سمهون