إنه يعبد الله على حرف ـ العميد الركن المتقاعد الدكتور محمد فرشوخ

تاريخ الإضافة الإثنين 26 كانون الأول 2016 - 3:18 م    عدد الزيارات 1848    التعليقات 0

        


 إنه يعبد الله على حرف ـ العميد الركن المتقاعد الدكتور محمد فرشوخ ـ عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة AUL رئيس منتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في لبنان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. يقابلك بعض المسلمين بوجهٍ بائس وحالٍ يائس، ويشكو إليك أن حال المسلمين في غزة والشام وغيرهما جعلته مضطرب النفس منكسر الخاطر، فانعكس ذلك على صلاته تقطعاً وعلى صيامه تفلتا، وأنه كلما أمِل بتحسن الأوضاع وجدها تزداد سوءا، فالظلم يتعاظم والفقر يمتد والتهجير والتشريد إلى مزيد. مثل هذا الرجل ربط عبادته وطاعته لله عز وجلّ بـ"بورصة" تحسّن أحوال المسلمين وتردّيها. اشتبه عليه الموقف فاعتبر أن في الأمر خللاً، وتسلل من خلاله ليتفلت مما أمره الله تعالى به من عبادات ومن عمل للخير ومن خدمة ونجدة للغير. حدثته نفسه باليأس واستحثه الشيطان على الخروج عن الطاعة والعبادة، قال جلّ وعلا في أمثاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [سورة الحج: 11]. وتجاهل أو جهل أن ما يجري هو امتحان يميّز الله به الخبيث من الطيّب، كما قال الله عزّ وجلّ، وأن النصر مع الصبر كما قال عليه الصلاة والسلام. فليتذكر عذاب آل ياسر واستشهاد عمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم أجمعين. أما عرف أن هذا الدين لم يظهر ولم ينتشر إلا بالصبر والجلد والمداومة على ذكر الله؟ وأن هذه الأمصار ما فتحت وأن الدماء ما بذلت من قبل إلا صبراً واحتساباً عند الله تعالى! فإياه والتشاؤم والتطير والتواكل وإلقاء اللوم والتبعة على الدين، وليعمل بقول الله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر: 9]. وليذكر قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [سورة الحجر: 99]. فاليقين إما الموت وما سيظهر له بعد ذلك من حق، ولعله بصبره وبخدمته للناس قد يمتعه الله تعالى بشهود يوم النصر وما ذلك على الله بعزيز.

مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

التاريخ                                                                             الخطيب
4/5/2018  الشيخ عبد الله علي البقري
11/5/2018 الشيخ محمود سمهون
18/5/2018 الشيخ عبد الله علي البقري
25/5/2018 الشيخ محمود أحمد سمهون