عناصر القدوة في شخصية النبي محمد صلى الله علية وسلم: الدكتور أمين فرشوخ

تاريخ الإضافة الثلاثاء 3 كانون الثاني 2017 - 9:57 ص    عدد الزيارات 1172    التعليقات 0

        


 عناصر القدوة في شخصية النبي محمد صلى الله علية وسلم: الأستاذ الدكتور أمين فرشوخ – عميد كلية الدراسات الإسلامية في جامعة المقاصد الإسلامية

لا يمكن للمرء أن تمر سانحة يتذاكر فيها العلم والتربية والسلوك الحميد إلا وكان الرسول صلى الله علية وسلم عنوانَها الأبرز وخطَها الأنور، ذلك أنه استطاع خلال حياته المباركة أن يغرسَ معانيٍ تربويةً ساميةً في نفوس المسلمين، قدرّها غيرهم أيضاً، ويترك بصماتٍ واضحةً في مجتمعه، حتى أصبح أصحابه الكرام يقتدون به. ولا يمكن لأحد من أهل العلم أن ينكر تلك الأسس الراسخة التي تركها النبي صلى الله علية وسلم في الأخلاق، عموماً، ولأجل ذلك، فليس مستغربًا أن يُعرَّف بأنه الرائد والقدوة في هذا المجال. إن كتب السيرة كثيرة وما دُوّن عن أخلاق النبي صلى الله علية وسلم وسلوكه، كثير جدًا وقد أجمعت هذه الكتب على أن النبي صلى الله علية وسلم كان سلوكه (قرآنيًا)، وكان دائمًا قدوة لأصحابه وأزواجه والمؤمنين برسالته: فعناصر القدوة في شخصيته كلّ عاينها من ناحيته، لكن الجميع رأوها في قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أي هو القدوة في كل شيء، فخذوا عنه: في أخلاقه مع عائلته وأصحابه، زوجًا وأبًــا قريبًا وصديقًا، أو في مجتمعه، رائدًا وقائدًا ورئيسًا. أو في تعامله مع الآخرين، في حكمه على الناس، في إجاباته عن أسئلتهم في الدين والاجتماع على تنوّع المواضيع الطارئة على المجتمع الجديد. أو في قدرته على التبصّر، والحكْم، والتنفيذ. أو في مسؤوليته في تفسير آيات القرآن المنزلة، وفي تطبيقه لها، في التعبّد والتنسك، وفي إعطاء المثال في تطبيق الشريعة، وفي حسن السياسة لتصريف الأمور الدنيوية.. نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم جمّاعًا لهذه الأخلاق والصفات. وفي التفصيل لن أتحدث في: محاسن صورته البشرية، ولا النور الذي كان يشع من وجهه، ولا الطيب الذي يفوح من أعطافه، ولا في قوة بصره وسمعه وصوته، وحلاوة منطقه، ولا في فصاحة لسانه وبلاغة كلامه، ولا في آدابه في الحديث والخطبة... ولكن يهمني أن أذكر من عناصر شخصية النبي صلى الله علية وسلم ما يضيء لنا واقعنا، وما يمكن أن يُنير لنا دروبنا المليئة بأشواك الشك والتطرّف والجنوح والتعصّب... لكنني لا أستطيع – رغم ذلك – إلاّ أن أذكر صفات لا غنى عنها قبل الدخول في موضوعي المقصود.

خلق عظيم

ضرب الرسول صلى الله علية وسلم أروع الأمثلة في الأخلاق، وهو القائل: (إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق). والنماذج في ذلك كثيرة من سيرته العطرة: في الصدق، وفي الشجاعة، وفي الجود، وفي الرحمة، وفي الحكم والعفو... ولما كان هو المثال والقدوة في عيون من حوله، فقد طلب من المؤمن أن يكون حريصًا في دينه ودنياه. أن يتقي الله في السرّ والعلانية. أن يبرّ والديه. أن لا يتكلم بالكلمة إذا لم يتبيّن معناها. أن يصنع المعروف، فالمعروف صدقة. وأن يفشي السلام على إخوته، ويقدّم النصيحة لهم، ويبتسم في وجوههم. أن يحذر من الحسد والبغضاء، وهو داء يُهلك الأمم. أن يغضّ البصر، ويكف عن الأذى، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. أن يكون متواضعًا، رفيقًا بالآخرين، حليمًا، وكان النبي دائمًا يحثّ مَن حوله على الالتزام بهذا الخُلق التربوي الكريم.
وأيضاً طلب النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمن أن يكون رحيمًا، لأن الرحمة إذا فقدت نشأ الناس غلاظ القلوب لا تلبث العداوة والبغضاء ونشر الجريمة أن تنتشر بينهم.
وأن لا يتنافس المؤمنون في الدنيا، ويقتتلوا عليها. وفي هذه الصفة الأخيرة، أقف متأملاً: الاقتتال على الدنيا من أجل المصالح الخاصة، وها نحن  نرى الكثير من حولنا، ممن لم يعودوا إلى الإسلام الصحيح، ولا إلى الصفات الراقية الحضارية في سلوك النبي صلى الله علية وسلم، الذي ما كان يرغب بإلحاق الأذى بأحد، وكان يهتم بنشر المحبة والرأفة، أما قال تعالى: {وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين}، أين خشية الله؟ أين القلوب المؤمنة، أين العقول التي تتدبّر القرآن، الآية: {أفلا تعقلون} كم قرأناها في قرآننا، في دستورنا العظيم؟! أين العظماء، اختار (مايكل هارث) النبي محمّدًا صلى الله علية وسلم على رأس قائمة المئة من العظماء في تاريخ البشرية، وهذه شهادة من غير مسلم صحيح أن غير المسلمين يعدّون النبي صلى الله علية وسلم مصلحًا اجتماعيًا قبل أن يعدوه (ولن يعدوه) نبيًا مرسلاً، نزل عليه القرآن الكريم، ولكن يكفينا منهم هذا التمييز له.

مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

التاريخ                                                                             الخطيب
4/5/2018  الشيخ عبد الله علي البقري
11/5/2018 الشيخ محمود سمهون
18/5/2018 الشيخ عبد الله علي البقري
25/5/2018 الشيخ محمود أحمد سمهون