صنف نفسك! الشيخ حسن قاطرجي

تاريخ الإضافة الإثنين 26 كانون الأول 2016 - 11:06 م    عدد الزيارات 935    التعليقات 0

        


 صنف نفسك! الشيخ حسن قاطرجي.

ورد في حديث نبوي مهم بيان صفة المؤمن وصفة الفاجر بتحديد أبرز صفتين في كلِّ منهما، فقال عليه الصلاة والسلام: (المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجر خبٌّ لئيم) وهو حديث حسن، رواه الإمام أبو داود في سننه (برقم 4757)، في كتاب الأدب، باب حُسْن العِشرة، والترمذي في جامعه (2079) في كتاب البِرّ والصلة، باب ما جاء في البُخْل، وأيضاً الإمام البخاري ولكن في كتابه الأدب المفرد برقم 418 في باب ما ذُكر في المكر والخديعة، كلهم عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، وفي سنده ضعف في أحد الرّواة وهو بشر بن رافع وقد جُبِر ضعفه بوجود متابع له وهو الحجّاج ابن فَرافِصَة، لذا حسّنه أهل العلم، وقد رواه الحاكم في المستدرك1/43 و44 من طريقَيْهما.

ومعنى (غِرّ في الحديث: أي طَيِّب القلب سليمُه لا يُضمر خلاف ما يُظهر ولا ينطوي قلبه على مكر وخداع, وأما معنى خبّ بفتح الخاء وكسرها: ما يدُلّ على صفة خلاف صفة المؤمن الصالح لأنه يُخبّئ المكر ويُخفي ما يُريد من شرّ أو أذى.

وبالتالي فإن الحديث يُفيد بيان صفة المؤمن وصفة الفاجر:

فالمؤمن طيّبٌ، سليم القلب لا يُضمر سوءاً ولا يُخبِّئ مكراً، فظاهره مثل باطنه في الطيبة والصفاء وحُسن الخُلق. لذا هو كريم الخُلُق وكريم المعاملة وكريم اليد.

أما الفاجر فيُظهر بخلاف ما يُضمر من الأذى وإرادة الشرّ وتخبئة المكر... ولكنْ سرعان ما تنكشف خبيئته فيظهر على حقيقته. لذا هو لئيم أنانيّ لأنه يأتي الناس بالإساءة من حيث يَطمئنّون أنه بظاهره لا يُخفي عكسه في قلبه ولا يخطّط لمكرٍ أو إساءة!!

فالنبي صلى الله عليه وسلم بهذا البيان يحثّ المسلم على الاتّصاف بما هو معهود منه من الطيبة واستواء السر والعلانية وكَرَم الخُلُق... وعلى التمايز عن خُلُق الفاجر اللئيم. هذا من جهة ومن جهة ثانية يوجّه المسلمين ـ وهذا التوجيه معنيّ به في الدرجة الأولى الدعاةُ والمربُّون ـ لليقظة والفطنة حتى يتعرّفوا على صفات الأشخاص ومسلكيّاتهم.. وعلى بواطنهم ونفسيّاتهم، كما نطقَتْ به حكمةُ الحكيم الشاعر:

ومهما يكُنْ عند امرئٍ من خليقةٍ ** وإنْ خالها تَخفى على الناس تُعْلَمِ

اللهم نوّر بواطنَنا حتى نخشاك في سرّنا وعلانيتنا، وأصلح قلوبنا حتى تستقيم سَجِيّتُنا وطويّتُنا... فإنك لطيف رحيم بنا... يا أرحم الراحمين.

 

مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري