عِظَم مُصاب من خَسِر رمضان

تاريخ الإضافة الجمعة 9 حزيران 2017 - 11:37 ص    عدد الزيارات 930    التعليقات 0

        
الشيخ حسن قاطرجي

الشيخ حسن قاطرجي

رئيس جمعية الاتحاد الإسلامي

اللهم نضرع إليك أن لا تحرمنا أجر رمضان ... وإنْ قصّرنا فرجاؤنا أن تعامِلنا بالغفران.

فما أحرانا أن نخاف مما أخبرنا عنه الصادقُ المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (رَغِمَ أنفُ امرئ أدرك رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفَرَ له) وهو حديث حسنُ الإسناد صحيح بشواهده، فقد رواه بهذا اللفظ – من جملة حديثٍ – الإمام الترمذي في سننه: في أبواب الدعوات، عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، ثم قال: وهذا حديث حسن، غريبٌ من هذا الوجه. وصححه ابن حِبّان وابن خُزيمة.

وله شواهد عن الصحابة السادة: أنس بن مالك أخرجه البزّار في مسنده، وكعب بن عُجْرة أخرجه الحاكم في المستدرك، وجابر بن عبد الله أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومالك بن الحُوَيْرت أخرجه ابن حِبّان، وعمّار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وجابر بن سَمُرة وعبد الله بن الحارث بن جَزْء أخرج أحاديثَهم البزار في مسنده، وابن عباس أخرجه الطبراني (قال المنذري: بإسناد ليّن.

فهؤلاء عَشَرة صحابة ـ رضي الله عنهم ـ وفي بعض رواياتهم جاء الحديث من كلام أمين الوحي جبرائيل وأمّن سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليه، مثل رواية كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن جبريل عَرَض لي فقال: بَعُدَ مَنْ أدرك رمضان فلم يُغْفَرْ له، فقلت: آمين، ورواية مالك بن الحُوَيْرت: أتاني جبريل فقال: يا محمد، من أدرك رمضان فلم يُغْفَر له فأًبْعَدَهُ الله، فقلت: آمين.

فوائد:

الأولى: لغوية في معنى رَغِمَ أنفُه: قال العلامة الإمام المنذري: أَيْ لَصَقَ في الرَّغام وهو التراب ذُلاًّ وهواناً، كما في الترغيب والترهيب.

الثانية: أنّ عدداً من أهل العلم عدّ الحديث من المتواتر، منهم الحافظ محمد بن جعفر الكَتّاني في نظم المتناثرة في الخبر المتواتر.

الثالثة: هي أن الحديث فيه رجاء وتخويف: رجاءٌ في أن الصائم إذا أخلص في صيامه وعَظُم رجاؤه بربِّه في رمضان واستفاد من فرصته وتنوّع عباداته وخيراته فأقبل بهمّةٍ واجتَهَدَ في العمل لا ينسلخ رمضان إلا وقد غفر الله له وأعتقه من النار، وتخويفٌ من خسارة الفرصة وانسلاخ رمضان وقد تمعّر الذُّلّ لأنه وقع في أعظم مُصاب لخسارته الغُفران.

وقد ترجم الإمام الحافظ الفقيه ابن خُزَيمة للحديث في صحيحه بقوله: (باب استحباب الاجتهاد في العبادة في رمضان لعل الربّ عزّ وجلّ برأفته ورحمته يغفر للمجتهد قبل أن ينقضيَ الشهر ولا يُرْغَم بأنف العبد بمُضيّ رمضان قبل الغفران).

فاللهم نرجوك - وأنت ربُّنا المتفضّل بالإنعام علينا والإحسان إلينا- أن تكون قَبِلتَ منا رمضان، وغفرتَ لنا فيه يا منّان، ومننتَ علينا بالعِتْق من النيران. آمين.

 

مقالات متعلّقة

 

التاريخ                                                                             الخطيب
4/5/2018  الشيخ عبد الله علي البقري
11/5/2018 الشيخ محمود سمهون
18/5/2018 الشيخ عبد الله علي البقري
25/5/2018 الشيخ محمود أحمد سمهون