حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: الإمام الأكبر عبد الحليم محمود

تاريخ الإضافة الجمعة 6 كانون الثاني 2017 - 9:38 م    عدد الزيارات 532    التعليقات 0

        

 حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: الإمام الأكبر عبد الحليم محمود – شيخ الأزهر الشريف.

أما عن الاحتفال بالمولد النبوي فهو سُنَّة حسنة من السُّنن التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (ومَنْ سنَّ سُنَّة حسنة فله أجرُها وأجرُ مَنْ عَمِل بها، ومَنْ سنَّ سُنَّةً سيئة فعليه وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِل بها. وذلك لأنَّ له أصولاً ترشد إليه وأدلة صحيحة تسوق إليه، استنبط العلماء منها وجه مشروعيته. ومن هذه الأدلة ما يأتي: 1- سئل صلى الله عليه وسلم عن صوم الاثنين فقال: (فيه وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِل عليَّ) رواه مسلم. فجعل ولادته في يوم الاثنين سببًا في صومه. 2ـ سئل ابن حجر عن هذا المولد فكان مما قال: "وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما يثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق اللهُ فيه فرعونَ ونجَّي موسي، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة". والشكر لله يحصل على أنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ـ وأيُّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم. أما التاريخ الذي ابتدء به هذا الاحتفال فقد قال السيوطي: "إن أول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زيد الدين علي ابن بكتين، أحد الملوك الأمجاد والكبراء والأجداد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون"، وكان ذلك في القرن السابع. ولا يعني ترك السلف لهذا العمل الصالح مخالفتَه للشرع, لأن السلف الصالح كان عندهم من اليقظة الدينية وحبِّ النبي الكريم ما يُغنيهم عن التذكير بيوم مولده للاحتفال. ومما ينبغي التنبيه إليه أن الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون باستعراض سُنَّته، والتذكير بدعوته، والاسترشاد بِهَديه، وأن يكون بالإكثار من العبادة والذكر والصدقة في سبيل الله، هذا ومما ينافي الاحتفال بهذه الذكرى اختلاط النساء بالرجال، وانتشار المفاسد والموبقات، والإقبال على المحرمات وما إلى ذلك مما هو معروف. لماذا لم يكن الصحابة والتابعون يحتفلون بمولد نبيِّنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن نحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم؟ كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين من كل أسبوع.. ولما سئل عن صيامه قال: "يوم وُلدت فيه وأرسل إلي فيه.. وهو يوم ترفع فيه الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". وبهذا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلًا عن قيامه بواجب الشكر لله عزَّ وجلَّ على ما تفضل عليه به من نعمة إخراجه للوجود، وإرساله إلى الناس في هذا اليوم العظيم يُسن لأصحابه صيامه شكرًا لله على تلك النعمة التي أسبغها الله عليهم، وليس أدل على احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من صيامهم لذلك اليوم. ولا شكَّ أن صيام الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا اليوم العظيم يوم الاثنين ومن صيامه للمسلمين من بعده يعتبر إحياء لذكرى مولده صلى الله عليه وسلم بعمل يثاب عليه فاعله. وقد كانت الموالد كلها فيما مضى من نشأتها طاعة لله عزَّ وجلّ القصد منها الطعام وذكر الله عزَّ وجلَّ وتعريف المسلمين بفضائل نبيهم صلى الله عليه وسلم وحثهم على متابعته، أمَّا ما يحدث في الموالد اليوم مِنْ لَهْوٍ وصرف عن طاعة الله، وطاعة رسوله ومقارفة للمعاصي إلا قليلاً من المحافظين على حرمات دينهم، فلم يكن له وجود فيما مضى. والموالد بحاجة إلى رعاية وتقويمٍ وفرض عقوبات على كل مستهتر بدينه لا يرعى لله ولا لرسوله حرمة.

 

 

التاريخ                                                                             الخطيب
4/5/2018  الشيخ عبد الله علي البقري
11/5/2018 الشيخ محمود سمهون
18/5/2018 الشيخ عبد الله علي البقري
25/5/2018 الشيخ محمود أحمد سمهون