زكاة عروض التجارة ـ الدكتور بشار العجل

تاريخ الإضافة الجمعة 9 حزيران 2017 - 11:25 ص    التعليقات 0

        

 زكاة عروض التجارة ـ الشيخ الدكتور بشار حسين العجل ـ معاون عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية, وأستاذ الفقه وأصوله في جامعة الجنان فرع صيدا.

فإن مما كثر فيه التساهل موضوع الزكاة, وبخاصة زكاة عروض التجارة. حيث نجد أصحاب التجارات لا يهتمون به ولا يولونه أهمية ولو سألت أحدهم عن ذلك لم يعرف ما الواجب عليه فيه فضلاً عن ظنه أنه لا زكاة فيه. لذا أحببت أن أنوه على الموضوع باختصار.

العروض: جمع عرض بسكون الراء وهو ما أعد لبيع وشراء لأجل ربح. وسمي بذلك لأنه يعرض ليباع ويشترى, أو لأنه يعرض ثم يزول. وقد ثبتت الزكاة في العروض بالكتاب والسنة والإجماع والقياس. أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة267] قال البخاري: باب صدقة الكسب والتجارة. لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم}. قال ابن جرير الطبري في تفسيره: أي بتجارة أو صناعة. وقال الجصاص عند تفسيره للآية: إنه التجارات. قاله جماعة من السلف منهم الحسن ومجاهد. والكسب نوعان: يكون من بطن الأرض وهو النباتات كلها. ويكون بالمحاولة على وجه الأرض كالتجارة. وذهب عموم المفسرين في هذه الآية الى هذا المعنى. وأما السنة فمنها ما رواه أبو داود (1562) عن سمرة بن جندب قال: "أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذين نعد للبيع". وإن كثيراً من العلماء قرروا هذا الحديث ودافعوا عنه ومنهم ابن القطان والذهبي. ومن المتأخرين أحمد شاكر في تعليقاته على المحلى. وقال ابن عبد البر: رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد من كبار العلماء. وقال ابن المنذر وابن هبيرة أجمع أهل العلم أن في العروض الزكاة إذا حال عليه الحول. وأما القياس فإن مال التجارة مال نام أشبه بقية الأموال الزكوية. والنظر الصحيح في أصول الإسلام وقواعده يلح في وجوب الزكاة فيها. إذ لا فرق بينها وبين النقود التي هي أثمانها. وبهذا لا يلتفت الى شذوذ الظاهرية والإمامية فإنها مخالفة للحق بأجلى صوره ولا يترخص بها إلا من أضله الله تعالى عن الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين.

كيف يزكي التاجر زكاة التجارة.

إذا بلغت قيمة البضاعة نصاب الزكاة والذي يقدر بالذهب (85) غراماً. وحال عليها الحول, وجب الزكاة في قيمة العروض على قول أكثر الأئمة لا في عينها ويجب ربع العشر. وتؤخذ الزكاة من رأس المال مع الأرباح بحسب البضائع في وقت إخراج الزكاة.

وفي المغني لابن قدامة: ولا نسلم أن الزكاة وجبت في المال. وإنما وجبت في قيمته, وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية فقد سئل عن التاجر: هل يجوز أن يخرج قيمة ما وجب عليه من بعض الأصناف عنده؟ فذكر الجواب عن ذلك أقوالاً:

1 ـ يجوز مطلقاً. 2 ـ لا يجوز مطلقاً. 3 ـ يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة. قال: وهذا القول هو أعدل الأقوال. فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة, فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه, فقد أحسن إليه. وأما إذا قدم هو الثياب التي عنده وأعطاه, فقد يقومها بأكثر من السعر, وقد يأخذ الثياب من لا يحتاج إليها, بل يبيعها, فيغرم أجرة المنادي, وربما خسرت فيكون في ذلك ضرر على الفقراء... انتهى كلامه. وإن التجار هم أحوج الناس الى تطهير أنفسهم وأموالهم وتزكيتها, فإن طرائق كسبهم لا تسلم من شوائب وشبهات, لا يسلم من غوائلها إلا الورع الصدوق الأمين, وقليل ما هم وخاصة في هذا الزمن. والحمد لله رب العالمين. 

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري