هل التمدُّن عقبة في سبيل الدِّين؟ أو الدين عقبة في سبيل التمدُّن؟: الأستاذ الدكتور محمد البهي

تاريخ الإضافة الأحد 12 آذار 2017 - 10:38 م    عدد الزيارات 1405    التعليقات 0

        


 هل التمدُّن عقبة في سبيل الدِّين؟ أو الدين عقبة في سبيل التمدُّن؟: الأستاذ الدكتور محمد البهي – أحد كبار المفكرين ووزير الأوقاف وشؤون الأزهر الشريف.

إذا قُصِدَ بالتمدُّن التهذيب والسموِّ في السلوك الإنساني. والارتفاع عن الأنانية الطاغية في المعاملة فالدين مصدر هذا التمدُّن. تقرأ قول الله تعالى على سبيل المثال: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ولاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ولاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ولاَ تَنَابَزُوا بِالألْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسوقُ بَعْدَ الإيمانِ ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمونَ. يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولاَ تَجَسَّسُوا ولاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات11- 13. فهذه الآيات تنادِي بتأكيد الاعتبار الإنساني لكلِّ فرد، وبعدم انتهاك حرمته في حضوره أو في غيبته على السواء وبمساواة الجميع في خصائص الطبيعة البشرية، وبجعل التفاضل بين الأفراد فقط في مستوى التهذيب والسلوك القويم والإخاء والمَحبّة، الذي يُعبّر عنه هنا بـ"التقوى". وكثيرٌ من مثل هذه الآيات يوضِّح مدى السلوك الحسن الكريم ومدى التصرُّف القائم على الاعتداء وطغيان الأنانيّة وانتهاك حُرُمات الآخرين. وإذا قُصِد بالتمدِّن الصناعة والتطور الحضاريّ المادِيّ والتقدم التكنيكي فالدين كذلك يحثُّ عليه ويدفع إليه. نقرأ قول القرآن الكريم: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والمِيزَانَ لِيَقومَ النَّاسُ بِالقسِطِ وأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَديدٌ ومَنَافِعُ للنّاسِ ولِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُه ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحديد25.

فسوَّى القرآن في هذه الآية بين كمال الله والحديد وأثرهما في حياة الناس. فإن كانت الهداية والعدل من نتائج الإيمان بكتاب الله فهناك المنافع من استخدام الحديد تنتهي جميعُها إلى القوة والعِزّة في الحياة. والحديد ـ وما يُشبهه من معادن ـ مصدر الصناعة وموضع التطبيق العلميّ الهندسي وبناء على ذلك إذا أغفل الإنسان كتاب الله أو أغفل الصناعة في حياته فقد أضعف نفسه وأضعف أمّته وإذا أغفلَهما معًا فتلك هي الكارثة التي لا يستطيع التغلُّب عليها. وإن قُصِد بالتمدُّن الانحلال في الأخلاق والسلوك أو الرّفاهية على حساب الآخرين أو التسلُّط وانتهاك الحرُمات الشخصية للآخرين... أو ما شاكَل ذلك مما يؤذي الإنسان ويحطُّ من شأن الكرامة البشرية فالدين عندئذٍ عقبة في سبيل التمدُّن، والتمدُّن أيضًا عقبة في سبيل الدين. {وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ولاَ تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ}المائدة49. {أَفَحُكْمَ الجَاهِليّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنونَ} المائدة50.

 

مقالات متعلّقة

 

التاريخ                                                                             الخطيب
4/5/2018  الشيخ عبد الله علي البقري
11/5/2018 الشيخ محمود سمهون
18/5/2018 الشيخ عبد الله علي البقري
25/5/2018 الشيخ محمود أحمد سمهون