ليلة القدر ـ بقلم: الشيخ الدكتور وفيق حجازي

تاريخ الإضافة الجمعة 9 حزيران 2017 - 11:38 ص    عدد الزيارات 220    التعليقات 0

        


 ليلة القدر ـ بقلم: الشيخ الدكتور وفيق حجازي ـ أستاذ الدراسات الإسلامية في لبنان.

 عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله قال: (يا أيّها النّاس إنه أبينت لي ليلة القدر وإنّي خرجت لأخبركم بها فجاء رجلان يحيفان معهما الشّيطان فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان التمسوها في التّاسعة والسّابعة والخامسة) مسند الإمام أحمد. إنّ الله فضّل بعض الأمكنة على بعض والأزمنة على بعض والأيام على بعض والأشخاص على بعض فجعل أفضل ليلة هي ليلة القدر، يفتح فيها الباب، ويقرّب فيها الأحباب، ويسمع الخطاب، ويردّ الجواب، هي ليلة عتق ومباهاة، وقربة ومصافاة، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} الدخان (3/4)، ومن أحيا هذه الليلة فكأنّما عبد الله نيفاً وثمانين سنة، لا شكّ أنّ ليلة القدر نزل فيها كتاب ذو قدر، على لسان مَلَك ذي قدر، وعلى رسول ذي قدر، وعلى أمّة ذات قدر، من حرم خير هذه الليلة حرم الخير كلّه، ولا يحرم خيرها إلّا محروم، من اغتنمها كتب في ديوان السعداء. ثم إنّ الله أخفى رضاه في الطّاعات حتّى يرغبوا في الكلّ، وغضبه في المعاصي حتّى يتوبوا عن الكلّ، وأخفى الإجابة في الدّعوة ليستجيب كلّ الدّعوات، وأخفى الاسم الأعظم ليعظّموا كلّ الأسماء، وأخفى قبول التّوبة ليواظبوا على المداومة عليها، وأخفى وقت الموت ليخاف ويستعدّ المكلّف كل وقت، وأخفى ليلة القدر ليعظم المؤمن جميع الليالي، قال ابن عبّاس: إنّ ليلة السّابع والعشرين مبيّناً ذلك وإنّ الله خلق سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيّام، وإن الدهر يدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وسجد على سبع، والطّواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع، وليلة القدر في السابع والعشرين، بينما قال بعض العلماء إنها في الأيام الوترية في الثلث الأخير من رمضان، وقيل إن كل ليلة للمؤمن هي ليلة قدر لبيان قدره عند الله تعالى وإن أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ سَاجِيَةٌ، لا بَرْدَ فِيهَا وَلا حَرَّ، وَلا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ، وَإِنَّ أَمَارَتَهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَلا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ. مسند الإمام أحمد إنّ من يرجو العتق في شهر رمضان من النّار عليه أن يأتي بأسباب توجب ذلك العتق فمن فطّر فيه صائماً كان له عتقاً من النّار، ومن خفّف فيه عن مملوكه كان له عتقاً من النّار، وصيام نهاره وقيام ليله وقيام ليلة القدر والذّكر والاستغفار موجبات للعتق من النّار، ورد عن النّبيّ أنّه قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه) متفق عليه، وقال سفيان الثّوري: الدّعاء في تلك الليلة أحبّ إليّ من الصّلاة دونما دعاء فكيف إذا كان إحياء ليلة بصلاة وتهجّد وختم للقرآن ودعاء، إنّ ليلة القدر عند المحبّين هي ليلة الخطوة بأنس مولاهم وقربه، ورد في الأثر أن ليلة القدر من قامها ابتغاءها ثمّ وقعت له غفر له ما تقدّم من ذنبه وفي لفظ: "فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم"، ولذلك فإن العبد مأمور بالسّعي في اكتساب الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات وكلّ ميسّر لما خلق له {فأمّا من أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى} قالت السّيّدة عائشة للنّبيّ أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما اقول فيها قال: (قولي اللهم إنّك عفو تحبّ العفو فاعف عنّي) سنن النسائي. فالعفوُّ هو المتجاوز عن سيئات عباده الماحي لآثارها عنهم، وهو يحبّ العفو فيحبّ أن يعفو عن عباده، وكان النّبيّ يقول: أعوذ برضاك من سخطك وعفوك من عقوبتك، وإنّما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر لأنّ العارفين يجتهدون في الأعمال ثمّ لا يرون لأنفسهم عملاً صالحاً لا حالاً ولا مآلاً فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصّر ولو قام المذنبون في هذه الأسحار على أقدام الانكسار ورفعوا أيديهم مقدمين الاعتذار في رسالة للعزيز الغفار مضمونها {يا أيّها العزيز مسّنا وأهلنا الضّرّ وجئنا ببضاعة مزجاة فتصدّق علينا} لبرز لهم التّوقيع عليها {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرّاحمين)

مقالات متعلّقة

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري