أين الخلل؟ الدكتور ماجد الدرويش

تاريخ الإضافة الأحد 5 شباط 2017 - 9:52 م    عدد الزيارات 1014    التعليقات 0

        


 أين الخلل؟ الدكتور ماجد الدرويش – أستاذ في جامعة الجنان طرابلس.

إن التصورات والتصرفات الخاطئة من قبل المسلمين هي التي تطيل عمر الأزمات. كثيرون منا ينحون باللائمة على النظام الغربي، ونسي هؤلاء أنه: لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، ونسوا أنه: كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون، ونسوا أنهم: لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا. هذا كله عندما يصدر من مبغضي الإسلام فهو أمر بدهي، ونحن نعلم أن الغرب عنده اليوم عقدة الإسلام، وأنه بحلول عام (2050م) ستكون أوروبا مسلمةً تبعاً للأكثرية السكانية، فالمسلمون يتكاثرون بنسب عالية تفوق الـ (60 %) والأوروبيون قسم منهم يدخل في دين الله تعالى، والقسم الآخر في تناقص مطرد، حيث إن نسبة التكاثر في معدلها الوسطي لا تتجاوز الـ (1,7 %)، وبالتالي فمن البدهي أن يتغير وجه القارة العجوز مع الوقت. هذا الواقع الحتمي يقض مضجع هؤلاء، لذلك هم يعملون على عدة جبهات، منها: أن يُظهروا الإسلام والمسلمين بمظهر الإرهاب الذي يقتل الناس لمجرد أنهم عبروا عن رأيهم بما يخالف معتقد المسلمين. ومع أن هذا كذب وافتراء، ذلك أن القوانين الفرنسية بخاصة، والأوروبية بعامة، تُجَرِّمُ من يتناول المحرقة النازية مثلاً، أو أي شيء يمس باليهود، وذلك تحت قانون معاداة السامية، وهذا حَجْرٌ على الآراء بقوة القانون، ومع ذلك فهم يحتالون على الأمور لأنهم مدفوعون ببغض الإسلام التاريخي، وبخوفهم منه. فهم يرون نخبة مجتمعهم تعتنق الإسلام طواعية، وتتحول إلى نخبة أوروبية إسلامية تملك القدرة الكاملة على مخاطبة الأوروبيين، وبخاصة المثقفين منهم، بما يعقلونه ويفهمونه. وغالبهم أساتذة جامعات مرموقين،  بل ويؤثرون بتلامذتهم وأهليهم تأثيرا بالغًا، كل هذا يجعل المرجعيات السياسية التي تختزن في وجدانها البغض للإسلام تحاول دراسة الأزمة جيداً واختيار أنجع الوسائل لتأخير القدر المحتوم، كما أخبر الله تعالى عن مشركي الجزيرة: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}، ولكن هيهات، وقد قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}. المشكلة فينا وليست فيهم: إذن ما يفعله الغرب ضد الإسلام ليس بمستغرب، وإن كان مستهجناً، لأن الغرب يدعي الحرية والديمقراطية، ولكنها شعارات تقف عند أعتاب العالم العربي والإسلامي، فتتلبس بمعنى مغاير للمعنى الذي وضعوه هم لها.

مقالات متعلّقة

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري