صناعة الطب .. أشرف الصنائع ؟ الدكتور محمد علي البار

تاريخ الإضافة الإثنين 23 كانون الثاني 2017 - 9:39 م    عدد الزيارات 1062    التعليقات 0

        


 صناعة الطب .. أشرف الصنائع ؟ الدكتور محمد علي البار مدير مركز أخلاقيات الطب المركز الطبي الدولي - جــدة.

يقول ابن ابي أصيبعه (أحمد بن قاسم السعدي الخزرجي المتوفي سنة 668هـ) في مقدمة كتابه عيون الابناء في طبقات الاطباء (ص7): "وبعد، فلما كانت صناعة الطب من أشرف الصنائع وأربح البضائع، وقد ورد تفصيلها في الكتب الإلهية والأوامر الشرعية، حتى جعل الأبدان قرينا لعلم الاديان. وقد قالت الحكماء أن المطالب نوعان: خير ولذة، وهذان الشيئان إنما يتم حصولهما بوجود الصحة، لأن اللذة المستفادة من هذه الدنيا، والخير المرجو في الدار الآخرة، لا يصل الواصل اليهما إلا بدوام صحته وقوة بنيته. وذلك إنما يتم بالصناعة الطبية لأنها حافظة للصحة الموجودة ورادة للصحة المفقودة، فوجب إذ كانت صناعة الطب من الشرف بهذا المكان، وعموم الحاجة اليها داعية في كل وقت وزمان، أن يكون الاعتناء بها أشدَّ، والرغبة في تحصيل قوانينها الشكلية والجزئية أكد وأجدّ". لهذا كله اشتهر قول الامام الشافعي (توفي 204هـ): "العلم علمان: علم الاديان وعلم الأبدان" حتى أدخل في قائمة الاحاديث النبوية. واعتبر فقهاء الاسلام أن علم الطب من فروض الكفاية إذا لم يقم به العدد الكافي من أفراد الأمة، أثمت الأامة بكاملها حتى تخرج الاعداد المطلوبة من هؤلاء الأطباء في كل المجالات والتخصصات التي يحتاجها المجتمع. ويكون لمن قام بهذا الواجب الكفائي فضل إزالة الإثم عن بقية المجتمع ... وقد ذكر العلماء الأجلاء الضرورات الخمس التي ينبغي المحافظة عليها وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال. وثلاث من هذه الخمسة لا تدرك الا بالصحة، والمحافظة عليها موجودة، وإعادتها مفقودة، وهي وظيفة الأطباء أو المهن الصحيّة، وهي النفس (الحياة) والعقل والنسل .. ويحتاج الإنسان الى الصحة كذلك للحفاظ على الدين وعلى المال. والمؤمن القوي خير واحبُّ الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. لهذا يقول شيخ أطباء المسلمين أبو بكر الرازي ( المتوفي سنة 309 هـ) في كتابه " أخلاق الطبيب" أن للاطباء فضل لم يجتمع لغيرهم، وذلك لاتفاق أهل الدين وأهل الملك والدولة على تفضيل صناعتهم على سائر الصناعات، واعتراف الملوك والعامة بشدة الحاجة اليهم. ومجاهدة الاطباء البحث عن ما غاب من ابصارهم من أسباب المرض والعلة والبحث عنه لمعرفته ومداواته ، واهتمامهم الدائم بادخال السرور والراحة على غيرهم ". وكان للاطباء مكانة في مختلف أدوار التاريخ، وقد اشتهر امحوتب الطبيب والمهندس المصري الذي عاش قبل 4800 عام وتحول لديهم الى إله للطب وجعلوا له معبداً . وكذلك الأمر عند اليونان حيث عبدوا أبولو (وهو شاب جميل له علم بالطب) واسكلابيوس، وهو طبيب مشهور صار إلها للطب، كما عبدوا هيجيا Hygiea ومنها جاء اسم Hygiene، الصحة وبانيسيا Pancea ومنها جاء اسم الدواء الشافي لكل مرض Pancea، حتى نرى ذلك واضحاً في قسم ابقراط الطبي المشهور (يذكر الباحثون أن القسم منسوب الى ابقراط وضعه تلاميذه، وغيرهم وظهر بعد قرابة مائة عام من وفاة ابقراط) الذي جاء فيه: "أقسم بابولو الطبيب واسكلابيوس  وهيجيا وبانيسيا،  وأشهد جميع الآلهة على أني سوف أحفظ عهدي حسب إمكاني وحكمي". وكان الطبيب ذو مكانة عالية في الحضارة الاسلامية ، وكان يطلق عليه لفظ الحكيم إذ أن الحكمة كانت تشع من أقواله وأفعاله ... ولم يفرق المسلمون بين طبيب مسلم وطبيب غير مسلم بل كان الجميع يتمتعون بمكانة عاليه جداً لدى المجتمع.

 

 

مقالات متعلّقة

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري