فكرة الإنشاء

 

كان الحاج بهاء الدين عبد الرحمن الحريري رحمه الله يرغب في بناء مسجداً رحباً وواسعاً بقدر محبته لأبناء مدينة صيدا الطيبين، أهل المروءة والمودة والصفاء، فنزولا عند رغبة الحاج رحمه الله، كانت فكرة إنشاء المسجد، فبادر الرئيس الشهيد رحمه الله بوضع حجر الأساس لهذا الصرح العظيم، فقدر الله سبحانه وتعالى أن تكون منية الحاج رحمه الله في نفس اليوم الذي وضع فيه حجر الأساس فدفن في نفس المكان، وكان بجسده الحجر الأساس لهذا الصرح الإيماني، (توفي في 19 آذار 1999م).

 

 


وبدأ بهذا الصرح الإيماني الثقافي الدعوي منذ ذلك الحين بالعمل عليه حتى جاء موعد الافتتاح في 18 شباط 2005م، وقبل افتتاح المسجد بـ بثلاثة أيام قامت أيدي الغدر باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، فتم تأجيل افتتاح المسجد. وبعد مرور عام على اغتيال الرئيس،

أعلنت عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبعد التشاور مع سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد راغب قباني وسماحة مفتي صيدا والجنوب الشيخ محمد سليم جلال الدين سنة 2006، حيث يلقي المفتي قباني خطبة الجمعة ويؤم المفتي جلال الدين المصلين، ويعقب الصلاة استقبال في قاعة المسجد. ومما جاء في كلمة الافتتاح التي كان قد أعدها الرئيس الشهيد والتي تلاها ابنه الشيخ بهاء الدين الحريري: يغمرني الشوق ويلفني الحنين اليك، ويشدني التوق الى السجود في الجامع الذي يحمل اسمك والذي أردته رحباً وواسعاً بقدر محبتك لأبناء صيدا الطيبين، أهل المروءة والمودة والصفاء. اليوم نحتفل ببيت من بيوت الله أنا وإخوتي وإخواني، وقد شاء الله سبحانه أن يكون رحيلك لجواره قبل ساعتين من وضع حجر الأساس لبناء هذا المسجد عام 1999 كأنما ليكون جسدك الطاهر هو حجره الأساس. غادرت قرير العين مرضيا راضيا، جسدا في ثرى أرض المسجد، وروحا تعانق نسيم البحر وروائح البساتين كما عشت طوال حياتك. تحب بساتين الحمضيات والفواكه. تتشبث بالارض، مقدرا فضل الله وجوده. شديد الاحساس بحاجة الناس، من المدرسة الى المسجد الى الميتم الى المستشفى، وحاضنا لكل قاصد قريبا كان ام بعيدا. الصلاة في مسجد الحاج بهاء الدين بصحبة أهل المدينة عزاء عن فقدان الوالد، وتذكرة وعبرة، يعززها الايمان بمشيئة الله سبحانه وتعالى.

 

 

 

 

موقع المسجد

 

يقع المسجد على مدخل صيدا الشمالي الذي شكل صورة جديدة للمدينة والذي ساعد في تأكيد صورتها الأصلية، تبلغ مساحته 7500 متر مربع، ويقوم على عقار مساحته 9000 متر مربع، ويستوعب المسجد بطاقته القصوى أكثر من 5000 مصلي ومصلية، وتتسع قاعتا الصلاة الداخليتان للنساء والرجال وحدهما لحوالي 3500 مصلي، وهناك صحن الدار أو الحوش السماوي الذي يتسع لحوالي 1500 مصلي. مسجد الحاج بهاء الدين الحريري، هو معلم عمراني مميز في لبنان والشرق الأوسط، إن كان من ناحية التصميم أو التنفيذ.. فهو يجسد إعادة إحياء الأسس الأصلية لتصميم الجوامع في الاسلام، ومن هنا يستمد قوته أنه يحافظ على العناصر الأساسية للمسجد في الإسلام، وبالتالي هو يتمتع بجذور تصميمية عميقة.

 

 

 

 

 

شكل المسجد الخارجي

 

ويعتمد الجامع بشكله الخارجي النظام العثماني، أي تغطية قاعة الصلاة بقبة مركزية لتغطي كل الفراغ، وهذا مستنبط من العمارة العثمانية. أما المسقط فهو تقليدي جداً استعمل في كل العصور منذ إنشاء مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأمويين والفاطميين والمملوكيين والعثمانيين. وللمسجد من الخارج قبتان، وله مئذنتان، ارتفاع الواحدة 60 متراً ملبسة بالحجر الصخري ومزخرفة بالمقرنصات يعلوها هلال نحاسي. وتحيط بالجهة الجنوبية من المسجد ساحة مخصصة لمواقف السيارات.

 

 

 

 

 

مداخل المسجد

 

للمسجد ثلاثة مداخل رئيسية:

1. المدخل الشرقي، وهو مدخل العيد ويفتح في الأعياد ويفضي إلى قاعة كبيرة مخصصة للمعايدة يعلوها سقف مزخرف وخشب محفور مصدف ومعتق.

2. المدخل الشمالي، ويؤدي مباشرة إلى صحن الجامع. تحيط به حديقة كبيرة بمساحة 1500 متر مربع. يبدأ بدرج عريض يفضي إلى ممر داخلي. وله بوابتان، داخلية تقضي إلى بهو كبير وتعلوه قبة صغيرة، ثم بوابة تؤدي إلى منطقة الصحن وهو عبارة عن مصلى صيفي يحيط به حوش سماوي عبارة عن ممر مسقوف محاط بالقنطار، مساحة قاعة الصلاة نحو 1200 متر مربع، ويحيط بالمصلى سدة أو تختة للنساء تتسع لخمسمئة مصلية، لها مدخلها المنفصل ومركز وضوئها الخاص.

3. المدخل الغربي قسمان، مدخل للنساء وآخر للرجال. مدخل النساء يوصل مباشرة إلى مركز الوضوء والمصلى الخاص بهن. أما مدخل الرجال فيتفرع منه درجان، واحد إلى قاعة الوضوء والحمامات وقاعات للتعزية والنشاطات، بالاضافة إلى قاعة مستوصف مساحتها 350 متراً مربعاً وقاعة مكتبة مساحتها 800 متر مربع. ودرج داخلي يؤدي مباشرة إلى صحن المسجد.

 

صحن المسجد الخارجي (أو الحوش السماوي)

 

عبارة عن حوش سماوي مركزي تطل عليه أروقة من الجهات الأربع. ويتوزع حول هذه الأروقة في الطابق الأرضي مدخلان، الأول من جهة الشمال، وهو لحركة الدخول اليومية العادية، ويتصل إلى الطريق الغربي للعقار عبر شريان خارجي يمر عبر الحديقة الأمامية للعقار، فيما يوجد مدخل ثان على الجهة الشرقية للعقار، هو بمثابة مدخل للأعياد والمناسبات حيث يتم الدخول منه إلى الرواق، ومن هناك يمكن التوزع إما إلى ظلة الصلاة أو إلى صالة الأعياد المطلة بدورها على الحوش الداخلي غرباً، أو الحديقة الشمالية للعقار.

 

حرم المسجد الداخلي

 

يتألف حرم المسجد الداخلي الذي غطى أرضه السجاد ذو اللون الأحمر المزركش على شكل محاريب والذي يتسع لـ 3000 مصلي تقريباً من ثمانية أعمدة ملبسة بالحجر قطر الواحد منها 210 سم، والقاعة الرئيسة عبارة عن مربع ينتقل إلى مثمن مزخرف بمقرنصات، وتتوزع في نقاط الانتقال أرباع القباب، وبعدها منطقة الانتقال من المثمن إلى الدائرة بارتفاع 35 متراً. وتعلو القاعة قبة بقطر 25 متراً محاطة بالمشربيات الملونة الزجاج والتي تسمح بتوزيع الضوء بألوان مختلفة. بالاضافة إلى المنبر الذي من الخشب المرصع بالصدف، يعلو هذا المنبر صبقة على رأسها هلال من نحاس. وفي وسط المسجد ترى المنبر الذي كتب عليها الآية القرآنية { كلما دخل عليها زكريا المحراب}، هذا بالاضافة إلى غرفتين خلف المحراب أعدت واحد لأئمة المسجد، وأخرى لقارئ ومؤذن المسجد. ووسط هذا كتب على جدران المسجد والقبة من اداخل آيات من الذكر الحكيم هذا بالاضافة إلى زخرفة التي وضعت بين هذه الآيات. وينحدر من وسط القبة ثريا يبلغ قطرها 5 مترات، والتي تحمل 305 لمبات لانارة حرم المسجد، وقد زينت بالكرستال الخالص، ويحيط هذه الثريا العديد من الثريات المزينة أيضاً بالكريستال الخالص، وجرى تجهيز قاعات المسجد بتكييف مركزي وأجهزة صوت.

 

قاعات المسجد

 

قاعة المحاضرات: تم تخصيص قاعة من قاعت المسجد في الطابق السفلي للمحاضرات والمناسبات والاحتفالات الاسلامية، وقد جهزت هذه القاعة بالتكيف المركزي، والانارة المميزة، بالاضافة إلى أجهزة صوت. قاعة المكتبة: قاعة المكتبة من أضخم القاعات 800م2 التي خصصت لتكون مركزاً تربوياً يحوي الآلاف من المراجع والكتب الاسلامية وغيرها، لتكون منهلاً لطلاب العلم يجدون فيها ما يشائون من المراجع.

المركز القرآني: تماشياً مع سياسة المسجد الاجتماعية والدعوية والذي أنشأ من أجله تم تخصيص قاعة مساحتها 350م2 ليكون مركزًا قرآنيًا يعنى بتحفيظ القرآن الكريم وعلومه.

 

أماكن الوضوء والخلاء

 

تم تخصيص مكان للوضوء في الطابق السفلي مخصصاً للرجال، بالاضافة إلى الحمامات والتي جهزة بكافة وسائل الطهارة، وتتميز الحنفيات في الوضوء أنها على الضغط، وقد جهز مقاعد من الرخام للجلوس عليها أثناء الوضوء. هذا وقد خصص مكان للوضوء وحمامات خاصة بالنساء. حدائق المسجد يحيط بالمسجد العديد من الحدائق التي زرعت بشجر النخيل وبورد الياسمين والغردينيا والورد الجوري الأحمر، هذا بالاضافة إلى فرش أرض الحدائق بالحشيش الأخضر، والذي يضفى على المسجد رونقاً خلاباً.

 

مساحة المسجد:

مساحة العقار: 9000 م2
مساحة البناء الإجمالية: 7500 م2
حدائق: 3000 م2
مواقف وطرقات: 2000 م2

 

ما يتميز به الجامع:


أنه واجهة عمرانية وجمالية لمدينة صيدا من مدخلها الشمالي وعنوانا لمعالمها الاسلامية، فهو معلم مميز في لبنان والشرق الأوسط، يعتمد بشكله الخارجي النظام العثماني المملوكي، فهو معلم عمراني مسكوب حجراً، مسبوك شكلاً، محبوك فناً. من أجمل وأكبر المساجد في لبنان ويتسع لحوالي 5000 مصلي.


تصميم وإشراف:


شركة أوجيه لبنان.


تنفيذ:
 

الشركة العامة للبناء والمقاولات "جينيكو".

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري