شيخ الإسلام .. في مسجد قطيش : الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

تاريخ الإضافة الخميس 19 كانون الثاني 2017 - 9:01 م    عدد الزيارات 486    التعليقات 0

        

 

 

 

شيخ الإسلام .. في مسجد قطيش: رئيس التحرير

صيدا المدينة الصابرة الصامدة المجاهدة, وهي المدينة اللبنانية الوحيدة التي جاء ذكرها في التوراة. تربض زاهرة على شاطىء البحر المتوسط وتعتبرصيدا ثغرًا من ثغور الشام, وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الشام وأهله منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم الى منتهى الجزيرة مُرابطون, فمَن نزل مدينة من الشام فهو في رباط أو ثـَغـْر من الثغور فهو مجاهد) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (.. فإن الله تكفل لي بالشام وأهله) رواه الطبراني في الكبير. وبما أن صيدا جزء من بلاد الشام فقد كانت مقصدًا للكثير من العلماء العاملين, ومنهم علامة الشام وشيخ الإسلام وصدر الإئمة الأعلام الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي الدمشقي رحمه الله تعالى 1050-1143 هجرية حيث أقام في مدينة صيدا عدة أيام والتقى خلال زيارته بعدد من الشخصيات وزار عددًا من المساجد والمقامات. كانت زيارة الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى لمدينة صيدا عام 1112هجرية, قال رحمه الله تعالى: "... الى أن قدَّر الله تعالى زيارة بعض الأحباب في ثـَغـْر صيدا المحروسة في سنة اثنتي عشرة ومئة وألف" وقال في التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية: "ثم سرنا حتى أشرفنا على بلدة صيدا ورأينا لمعان البحر .. وقلنا في ذلك ونحن سالكون بين هاتيك المسالك: سرنا الى صيدا ولما اقتضى ... إتعابنا سير بلا حصر ** قال لنا البحر انزلــوا ههنا ... قلت انزلوا في ساحل البحر. ودخلنا والشمس قد مدت أصيل الشعاع على ذلك البحر اللمَّاع. فلنقف مع بعض الأماكن التي زارها الشيخ عبد الغني رحمه الله أثناء زيارته لمدينة صيدا حرسها الله تعالى: منها مسجد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعروف بالمسجد العمري الكبير. قال الشيخ عبد الغني رحمه الله تعالى في التحفة النابلسية: "ثم ذهبنا لصلاة الجمعة وصلينا في الجامع الكبير المسمى بالعمري وهو جامع رفيع البناء مشرف الأرجاء كالبدر المنير مُطل على البحر وفي فنائه بركة دافقة مياهها عذبة رائقة .. وفيها بئر فيه بعض ملوحة, لكنه شفاء للجسم السقيم فهاج بنا الحال فقلنا هذا الموال: صيدا التي في الهوى تزهو مراكبها... والبحر أمواجه زادت مواكبها ** وحين جئنا لها طابـت سواكبها... واستقبلتنا وقد هزّت مناكبها. ومنها مسجد قطيش وهذا المسجد قد بني على نفقة الشيخ علي بن محمد بن قطيش رحمه الله تعالى عام 1101هجرية وكان الشيخ علي قطيش رجلاً محبًا للعلم والعلماء, يحرص على استقبال العلماء واستضافتهم. وقد وصف الشيخ عبد الغني رحمه الله تعالى جامع قطيش بقوله: "وهو جامع جديد منور, فيه بركة ماء وفسقية صغيرة من الرخام يجري إليها ماء عذب وهو أصغر من جامع الكيخية". كما وزار الشيخ رحمه الله تعالى عددًا من المقامات كمقام الصحابي الجليل سيدنا أبي روح الكلاعي رضي الله عنه المدفون في حي الفواخير فقد قال الشيخ رحمه الله تعالى في التحفة النابلسية: "... حتى أسفر صباح الأحد, اليوم السابع. ولاحت بشائر القرب والسعادة, فتوجهنا الى زيارة الولي الصحابي شبيب أبي روح الكلاعي, فركبنا في البحر حتى وصلنا إليه وفرط الأنس لنا داعي. فقلنا في مزاره الشريف ومقامه المنيف: سقى الله من صيدا مزارًا مشرفًا ... بأسرار غيب في العوالم مشروح... أتيناه بحرًا فوق جارية سرت ** بنا كنسيم هبّ يلعب بالدوح... شبيب شب الغـرام فساقنا ** إليه بقلب من تنائيه مجروح... بأنواره الأرواح منا تشعشعت ** وكيف ويدعى في الأنام أبو روح. وقلنا أيضًا في هذا المزار آخر النهار: وصحابي جليل ... قد حوى خير الساعي ** وبه صيدا أنارت ... بتناويع الشعاع. كما والتقى أثناء زيارته بالشيخ الإمام الشيخ رضوان مفتي ثغر صيدا المحروسة ذات الظلال المأنوسة والتقى بمحافظ ثغر صيدا كوكب السعادة ومركز السيادة محمد قبلان باشا, ودعاه الى مكان خارج البلدة يسمى بالفسقية, فيه بركة ماء كبيرة بهية مرتفعة مشرفة على أشجار الجميز وأنواع الزهر, وهو مكان منتزه مخصوص بمحافظ صيدا الزاهرة ذات المحاسن الباهرة. وفي ختام الرحلة يقول الشيخ النابلسي رحمه الله تعالى: وانقضى الوقت بخير ... ليس بالوقت المضاع.



 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري