عندما يموت العلماء ... تنطفئ سرج الأزمنة: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

تاريخ الإضافة الثلاثاء 10 كانون الثاني 2017 - 9:32 م    عدد الزيارات 448    التعليقات 0

        

عندما يموت العلماء ... تنطفئ سرج الأزمنة: رئيس التحرير

فالعلماء هم أئمة الأنام، وسرج الظلام، الموقعون عن رب العالمين ورسوله الكريم، ورثة الأنبياء والمرسلين، الذين قرنت شهادتهم بشهادة الرب والملائكة المقربين، هم الأولياء والصالحون. قال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى: "إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي". فموت العلماء من الدواهي العظام، والبلايا الجسام، لأنهم رواة العلم وحملته، فبموت حملة العلم ورواته يذهب العلم، ويفشو الجهل. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) متفق عليه. فمنذ أيام ودعت الأمة الإسلامية علماً من أعلامها, ومؤرخاً من مؤرخيها إنه الشيخ محمود شاكر رحمه الله تعالى, فقد ذهب معه العلم, وإذا ذهب العلم تصدر أهل الجهل, وقالوا بغير علم, فضلوا وأضلوا. عندما يموت العلماء .. يموت أثر للحق, ويكثر أهل الجهل, وتنطفئ سرج الأزمنة, ويتخذ الناس رؤوساً جهالاً, وعندما يموت العلماء يبكي موضع سجوده, وتنقص الأرض من أطرافها, ويدين الناس بغير الحق, ويثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شيء, ويموت العالَم, ويغيب النجـم, ويخسف القمر, وتكسف الشمس, وينطوي الأثر, ويُدْرَس العلم. عندما يموت العلماء يهلك الناس، سئل سعيد بن جبير رحمه الله ما علامة هلاك الناس؟ قال: موت العلماء. هذا ما يحصل عند موت العلماء. وقال أيوب السختياني رحمه الله تعالى: إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة، فكأني أفقد بعض أعضائي. ويقول يحيى بن جعفر: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل البخاري من عمري لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم. أما عن حالنا وما نفعله بعد موت العلماء: فعندما يموت العالم نبكي عليه, ونقيم له المآتم, ونكرمه, ونطالع كتبه, ونشعر بخسارة رحيله, ونندم على تقصيرنا نحوه, ونسير آلآف الأميال لتشييعه. وما سبق وذكرته هو واجبنا نحوهم في حياتهم لا بعد مماتهم. إننا نعيش في مرحلة خطيرة أماتت الأمة العلماء ودفنتهم وهم أحياء, وأقامت الجهلة وهم أموات. كم نحن بحاجة الى العلماء المخلصين, كم نحن بحاجة الى العلماء الصادقين, قال الإمام أحمد رحمه الله: "الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثاً، والعلم يحتاج إليه في كل وقت". فوجود العلماء في الأمة حفظ لدينها وصون لعزتها وكرامتها، فإنهم السياج المتين يحول بين الدين وأعدائه, والنور المبين تستنير به الأمة عند اشتباه الحق وخفائه، وهم شهداء الله في  الأرض شهداء بالحق. إذا كانت هذه منزلة العلماء في الأمة والدين، أفلا يجدر بنا أن نأسف على فقدهم وموتهم، ففقدهم ليس فقداً لشخصية فحسب ولكنه فقد لجزء من ميراث النبوة.

 

 

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري