أمة اقرأ: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

تاريخ الإضافة السبت 31 كانون الأول 2016 - 3:29 م    عدد الزيارات 486    التعليقات 0

        

  أمة اقرأ ـ الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي ـ إمام وخطيب مسجد قطيش.

إن القراءة من مفاتيح العلم, بل مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة, وأمة لا تقرأ أمة لا تعرف حاضرها من مستقبلها, ولعظيم شرف القراءة افتتح الله تعالى تنزيله بقول: {اقرأ} وسمى سورة في كتاب بالله باسم القلم, حيث جمع بين القراءة والكتابة, وهما جناحان لا ينفك أحدهما عن الآخر, وفي ذلك دلالة واضحة على أهمية القراءة والكتابة في حياة المسلم, وحثه على القراءة والكتابة, والمتأمل في حال الأمة يراها قد زهدت في القراءة, وأعرضت عن الكتاب, بل تكاد لا تجد في بيوت كثير من المسلمين كتاباً يدل على فضيلة, أو يحذر من رذيلة, وانشغل الناس بملذات الحياة ومتطلباتها. إننا أمة اقرأ ولكننا لا نقرأ, فنسبة القراءة في مجتمعنا يندى لها جبين الحياء خجلاً, وأصبح بيننا وبين الكتاب فجوة, ورحم الله أئمتنا فقد سطروا أروع الصور في الحرص على القراءة وشغفهم بها, وها هو إمام الوعاظ الإمام ابن الجوزي 597هـ رحمه الله يقول في كتابه القيم صيد الخاطر أثناء حديثه عن المطالعة والاكثار منها: "وإني أُخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره، فكأني وقعتُ على كنز. ولقد نظرتُ في ثَبَتِ الكتب الموقوفة في المدرسة النِّظَامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلَّد، وفي ثبت كتب أبي حنيفة، وكتب الحُمَيدي، وكتب شيخنا عبدالوهاب بن ناصر، وكتب أبي محمد بن الخشَّاب - وكانت أحمالاً- وغير ذلك من كلِّ كتاب أقدر عليه. ولو قلت: إني طالعتُ عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعدُ في الطَّلب". وها هو الشيخ المحدث محمد بدر الدين الحسني 1354هـ حفظ الصحيحين غيبًا بأسانيدهما، ونحو عشرين ألف بيت من المتون العلمية، قال عنه الشيخ علي الطنطاوي: "كان يقرأ دائمًا لا يشغله عن القراءة إلا أن يكون نائمًا أو في صلاة أو درس، أو في طريقه من المسجد إلى البيت، ما فارق الكتب قطُّ، ولا استعان على النظر بنظارة، وقد مات حديد البصر صحيحه، وما أحبَّ في الدنيا غير الكتب... فكان يشتري الكتابَ يسمعُ به ولو كان مطبوعًا في أقصى الهند، ويشتري المخطوط ولو بوزنه ذهبًا، ولا يدع كتابًا حتى يقرأه، أو يتصفحه تصفّح المتثبِّت". ولحب القراءة مات الجاحظ تحت كتبه، وتوفي مسلم صاحب الصحيح وهو يطالع كتاباً، وكان أبو الوفاء ابن عقيل يقرأ وهو يمشي. وما زال علماؤنا مع القراءة والكتابة مادامت أرواحهم في أجسادهم, حتى روي عن صالح ابن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: رأى رجل مع أبي محبرةً فقال له: يا أبا عبدالله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، فقال: منالمحبرة إلى المقبرة. ولا بد مع القراءة من الكتابة فقد سمعت من بعض مشايخي وأنا أطلب العلم أنهم كانوا يقولون لنا: ما كُتب قرّ, وما حفظ فرّ. فهذه صورة مشرقة, وأمثلة نيرة تحكي حال السلف واهتمامهم بالقراءة, فالعودة الى ما كانوا عليه حتى لا تسبقنا الأمم, ونتخلف عن ركبهم.

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري