أسباب الاختلاف ونشوء الفرق: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

تاريخ الإضافة الأحد 5 شباط 2017 - 9:46 م    عدد الزيارات 368    التعليقات 0

        

 أسباب الاختلاف ونشوء الفرق: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

إن الاختلاف في المسائل العقدية بين المسلمين، ونشوء الفرق فيما بينهم إنما يعود إلى أسباب متعددة متباينة، يمكن بحثها في نوعين من أنواع هذا الاختلاف، وهو:

1- الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى.

2- الخلاف بين أهل السنة والجماعة أنفسهم. أما النوع الأول: وهو الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى، فإن أسبابه غالباً تعود إلى أمور، منها:

أ - تحكيم طوائف من الناس للعقل في باب العقديات، وتقديمه على النقل في كثير من المواطن، كما فعلت المعتزلة. ب- تأثر بعضهم بشبه اليهود والنصارى في جانب العقائد من جهة، وبفلسفة المجوس والصابئين وكلامهم من جهة أخرى. ج- الكيد الخفي لهذا الإسلام الذي ظهرت آثاره أيام الفتنة، حيث دخل في الإسلام مع المسلمين الأوائل أصناف من الناس منهم:

1- بعض الأعراب الذين دخلوا فيه تبعاً لغيرهم، ولما يحسن إسلامهم، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم. 2- ومنهم بعض أهل الأديان الأخرى، وعلى الأخص (اليهودية والمجوسية) وذلك أيام الفتوح، الذين بقيت في صدورهم بعض الأحقاد والضغائن على المسلمين من جهة، ولا يزال يشدهم الحنين إلى دينهم من جهة أخرى. 3- ومنهم: جماعة من دهاة أهل الأديان الذين تظاهروا بالدخول في الإسلام، وأضمروا في نفوسهم الكفر، وأخذوا يتحينون الفرصة للانقضاض على هذا الدين، الذي بسط سلطانه على رقعة الأرض، ويعملون في الخفاء لإيجاد هذه الفرصة , فَيلْبَسون للناس مُسوح الصلاح تارة، ومسوح الحرص على تعاليم الدين تارة أخرى. أما النوع الثاني: وهو الخلاف بين أهل السنة والجماعة أنفسهم: فإن المتتبع لمسائل الاختلاف في الأحكام العقدية عندهم، لا يجد اختلافاً بين أسبابها وبين أسباب الاختلاف في المسائل الفقهية عندهم، إذ أن الاختلاف فيهما جميعاً إنما يعود إلى السببين الأساسيين من أسباب الاختلاف ، وهما: أ - الاحتمال في طبيعة بعض النصوص الشرعية، الذي يجعل الدلالة فيها ظنية. ب- التفاوت بين العلماء في فهم النصوص، واختلاف مداركهم وإمكاناتهم من جهة، وتنوع بعض مناهجهم وقواعدهم في الوصول إلى الأحكام من جهة أخرى. ومن مثل هذين السببين من أسباب اختلاف العلماء، نشأ الاختلاف منذ العصر الأول في بعض المسائل العقدية والفقهية. فكما اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في كثير من المسائل الفقهية، اختلفوا في بعض المسائل الاعتقادية، كاختلافهم في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه. وكل ما سبق ذكره لا يخرج أحداً من دائرة أهل السنة والجماعة, مادامت النصوص ظنية محتملة كلا الرأيين, من هنا ما ينبغي أن ينكر أحدنا على الآخر في مسألة اختلف حولها كبار الصحابة رضي الله عنهم, وبقي الخلاف سائداً الى يومنا هذا, فلن نحسمه مقال, جمعنا الله على طاعته ووفقنا لرضاه.

 

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري