عالم صيدا وفقيهها الشيخ عمر الحلاق ـ الدكتور عبد الرحمن حجازي

تاريخ الإضافة الأحد 1 كانون الثاني 2017 - 10:19 ص    عدد الزيارات 452    التعليقات 0

        

 عالم صيدا وفقيهها الشيخ عمر الحلاق ـ الدكتور عبد الرحمن حجازي ـ الأستاذ في جامعة الجنان.

قد لا تعرف الناشئة من أبناء صيدا، ولا أنت شيئاً عن العلامة الشيخ عمر الحلاق، الذي صرف حياته في طلب العلم، والاندماج في الحياة اليومية لمدينة صيدا، يُعايش الناس همومهم ومشاكلهم، ويحسسسهم أنه واحد منهم. كان في الغالب، يتوجه عصر كل يوم بعد أن يؤدي صلاة العصر في جامع البحر إلى ساحة باب السراي، حيث محل المهتار للحلويات، الذي غدا اليوم متحفاً للحرف الفنية، يجلس على كرسيه المعتاد أمام باب المحل مسنداً رأسه على عصاه التي يتوكأ عليها أثناء سيره في شوارع المدينة وأزقتها، ومستعيناً بها على تأديب كل مخالف لشرع الله في الطريق. أطل الشيخ عمر على الدنيا من مدينة صيدا في السنة الرابعة من مطلع القرن العشرين، وتلقى علومه في مدارس جمعية المقاصد الإسلامية في صيدا، ثم التحق وهو في السادسة عشرة من عمره في المدرسة الحربية في اسطنبول، لكنه لم يُمض فيها إلا بضعة أشهر، عاد بعدها إلى مدينته، ليتوجه بعد ذلك إلى الأزهر الشريف في مصر، ليتابع دراسته الشرعية، بعد أن وجد في نفسه ميلاً شديداً إلى التفقه بالدين والتمرس في علومه، وعاد إلى مدينته بعد نيله الشهادة العالمية، وهي أرفع شهادة يمنحها الأزهر الشريف لطلابه. عاد إلى صيدا ليغدو عالمها، وليصبح مدرس الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم في مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا، التي كانت موئل العلم لمعظم أبنائها. أكب على الدرس والبحث العلمي والتأليف، وبلغ شغفه بالقراءة، أنه كان يعتبر جلوسه إلى كتاب جديد بمثابة جلوس حبيب إلى حبيبته. وأهّله علمه، وهو لا يزال في ريعان شبابه، لأن يكون عالم مدينة صيدا وعالمها، وقائدها في الانتفاضات السياسية ضد الانتداب الفرنسي. أسس الشيخ عمر أول منتدى ثقافي في المسجد العمري الكبير، يلتقي فيه بالمثقفين من أبناء صيدا مطلع ستينيات القرن الماضي، بعد صلاة العشاء من كل يوم خميس، ويستمر معهم يُحاورهم ويُناقشهم إلى قطع من الليل. وغالباً ما كان يبين خطورة الاجتهاد بقوله: قال شيخنا الشيخ محمد حسنين أن الإمام السرخسي المتوفي عام 490 هجرية، كان أحفظ من الشافعي، ومع ذلك لم يتيسر له منصب الاجتهاد. فقيل له في ذلك، فقال: إن الحفظ شيء والاجتهاد شيء آخر، وقد عُدّ من طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها. هذه بعض من الملاحظات التي لا نزال نحتفظ بها في دفتر الذكريات، واكتشفنا بعد بضع سنوات أن هذه الأفكار وغيرها من المقالات التي سطر بها كتابه البصائر المتضمن سلسلة مقالات ألقيت علينا في الدين والحياة والاجتماع. ويُعتبر كتاب البصائر من أهم كتبه المطبوعة عام 1947 في مطبعة العرفان، التي لا تزال بقايا آثارها رابضة عند مدخل خان الإفرنج المطل على ساحة باب السراي. وهو واحد من مؤلفاته المطبوعة، ومؤلفاته المخطوطة النائمة بين كتب مكتبته في حي سوق الحباكين. كان يُملي علينا مؤلفاته، ونحن نخطها على الورق يوم لا يوجد حاسوب، ولا هو يملك آلة للطباعة. ويحرص خلال الساعة المخصصة للإملاء عصر كل يوم في مكتبته، أن يطرح علينا بعض الأسئلة الطريفة. إن المفهوم المتقدم للحياة الاجتماعية دفعه إلى رصد تنامي حركة التسول في مدينة صيدا، تلك الآفة التي تُؤذي حضارة المدينة، وتُشوه وجهها. فأسس مع بعض المصلين في جامع البحر، الذي كان خطيبه لمدة طويلة حتى مرضه، جمعية أطلق عليها عام 1964 جمعية جامع البحر الخيرية، وجعل من أهدافها محاربة الفقر ومكافحة التسول، وحث المنضوين إلى الجمعية بقوله: لا خلاص لهذا العالم، إلا بالتمشي على سنّة: خذ من المجموع لتبقى حياً، وأعطه لتكون عضواً لازماً تنل مواهب الحياة المنشودة.

كان الشيخ عمر رحمه للاه تعالى، عالماً زهيداً، عازفاً عن الدنيا، منصرفاً إلى الدرس والتعليم، وجعل من غرفة له عند مطلع منزله الكائن في سوق الحياكين مكاناً للالتقاء بالمثقفين، ومكاناً للكتابة والتأليف. كان من كبار علماء العالم الإسلامي، ويوم وفاته عام 1982 خرجت صيدا لوداعه، وحضر لبنان لتشييعه إلى مثواه الأخير. وإذا زرت دار السلام في منطقة شرحبيل بن حسنة، ذلك الصرح الاجتماعي الذي يهتم برعاية المسنين، فهو نتيجة جهوده وجهود أعضاء جمعية جامع البحر، وستجد إلى جوار مسجد الحاجة هند حجازي ضريحه الذي يوجب عليك أن تقرأ له الفاتحة. لقد عاش حياته في المسجد، وأسس جمعية المسجد، ودُفن إلى جوار المسجد. رحم الله تعالى عالم صيدا الشيخ عمر الحلاق....

 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري