الشيخ مصطفى الشريف: الدكتور عبد الرحمن حجازي

تاريخ الإضافة الإثنين 23 كانون الثاني 2017 - 9:46 م    عدد الزيارات 487    التعليقات 0

        

 الشيخ مصطفى الشريف: الدكتور عبد الرحمن حجازي – أستاذ في جامعة الجنان.

عرفت صيدا رجال تربية أدوا أدواراً متألقة في مجال التربية والتعليم وخدمة المجتمع، طبقوا مفاهيم التربية على واقع زمانهم، ولاشك أن الشيخ مصطفى الشريف (1873 – 1968) كان من هؤلاء الكبار الذين عرفتهم مدارس المقاصد في صيدا، وبخاصة مدرسة فيصل الأول، التي زالت معالمها، وحلت مكانها الأبنية الحديثة في منطقة رجال الأربعين، واختفت مع معالمها أماكن أثرية من تراث صيدا المعماري. مارس الشيخ مصطفى الشريف التدريس والتوجيه الديني طيلة ثمانية وستين عاماً، فعلم الجد والأب والحفيد، حيث كان يقول لبعض تلاميذه: أنت يا بني، عاقل كأبيك، ولست شيطاناً كجدك. ولو ابتُدع كتاب غينس للأرقام القياسية في عصره, لتربع على صفحة فيه إلى يومنا هذا، إذ لم يعرف تاريخ التعليم إلى اليوم رجلاً أمضى حوالي سبعة عقود في التعليم، وهو لا يزال في عنفوان نشاطه وحيويته. كان مربوع القامة إلى الطول، ممتلئ الجسم، آدم اللون إلى الاصفرار، مستدير الوجه، قصير العنق في اكتناز، عريض الجبهة، لا تبدو على وجهه سيماء الكآبة، بليغ إذا تكلم، شديد إذا عاقب. كان مربياً في المدرسة، مصلحاً اجتماعياً في المجتمع، وكان أشبه بالضابط المستعد دوماً للقيام بالواجب الموكل إليه في ساحة الحياة. عاش دنياه حياة كفاح، وأحب تلاميذه حباً عظيماً، فكان لهم بمثابة الأم الرؤوم، يغمرهم بعطف دائم، ويتعهدهم لحياة تموج بالأقوياء. أدى دوراً فاعلاً في النزاعات، والفصل في القضايا الجزائية بين أبناء مدينته، الذين هم في معظمهم من تلاميذه، وذاقوا صغاراً حلاوة عصاه! كان يردعهم عن اللجوء إلى المحاكم في النزاعات، وشعاره الدائم الذي يردده ويدعو الآخرين إلى الامتثال إليه: الصلح خير. وتذمر من دوره الصلحي الفعال في تذليل الخلافات القاضي الجزائي في صيدا، وقتئذ، نامق كمال رئيس المحكمة الجزائية، فامتنع عن الحضور إلى السراي، مركز عمله، لممارسة عمله القضائي. ولما سأله المحافظ عن سبب تغيبه المستمر عن عمله في المحكمة، كان جوابه: لا داعي لحضوري، لأن في صيدا قاض جوال، يعمل على حل الخلافات والشكاوي بين الناس. وأصر دولة الرئيس رياض الصلح، يوم تكريم الشيخ مصطفى الشريف على حضور حفل التكريم المقاصدي في ساحة كلية المقاصد. وبعد أن قلده وساماً، التفت نحو الحضور، رافعاً يده اليمنى ومشيراً باليد الأخرى إلى ندبة في كفه، ثم خاطب الجماهير قائلاً: إنني أقلد أستاذي هذا الوسام، الذي أعتبره ثمناً للعصي التي نالتني منه؛ فجعلت مني رجلاً. هذا هو المربي المرحوم الشيخ مصطفى الشريف، الذي دخل سلك التعليم في المقاصد عام 1896، واستمر في أداء دوره التربوي وعطاءاته، حتى تقاعده عام 1964. وعلق على صدره، تقديراً لدوره التربوي، رئيس الجمهورية آنذاك، الرئيس كميل شمعون وسام المعارف المذهب من الدرجة الأولى عام 1957.



 

التاريخ الخطيب
2/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
9/6/2017 الشيخ عصام حشيش
16/6/2017 الشيخ عبدالله علي البقري
23/6/2017 الشيخ عصام حشيش  
30/6/2017 الشيخ عبد الله علي البقري